محمود بن حمزة الكرماني

151

اسرار التكرار في القرآن

سورة الرّعد 233 - قوله تعالى : كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى « 2 » ، وفي سورة لقمان : إِلى أَجَلٍ « 29 » لا ثاني له ، لأنك تقول في الزمان : جرى ليوم كذا ، وإلى يوم كذا « 1 » ، والأكثر اللام ، كما في هذه السورة وسورة الملائكة « 13 » ، وكذلك في يس : تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها « 38 » ، لأنه بمنزلة التاريخ . تقول : لبثت لثلاث بقين من الشهر ، وآتيك لخمس تبقى من الشهر . وأما في لقمان فوافق ما قبلها وهو قوله : وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ « 22 » . والقياس : للّه ، كما في قوله : أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ « 3 : 20 » لكنه حمل على المعنى ، أي : يقصد بطاعته إلى اللّه ، وكذلك : يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى « 29 : 31 » أي يجرى إلى وقته المسمى له . 234 - قوله : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ « 3 » ، وبعدها : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ « 4 » ، لأن « 2 » بالتفكر في الآيات يعقل ما جعلت الآيات دليلا عليه ، فهو الأول المؤدى إلى الثاني . 235 - قوله : وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ « 7 ، 27 » في هذه السورة فِي موضعين ، وزعموا أنه لا ثالث لهما . ليس بتكرار محض ، لأن المراد بالأول : آية مما اقترحوا ، نحو ما في قوله : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً « 17 : 90 » ، والمراد بالثاني : آية ما ، لأنهم لم يهتدوا إلى أن القرآن آية فوق كل آية ، وأنكروا « 3 » سائر آياته صلى اللّه عليه وسلم .

--> ( 1 ) والأجل المسمى قيل : منافع العباد . وقال ابن عباس : منازل الشمس والقمر . وقيل : يوم القيامة . ( البحر المحيط 5 / 267 ) . ( 2 ) على هامش أ : لأنه من نسخة ثانية . ( 3 ) في ب : فأنكروا .